محمد بن القاسم ابن الأنباري
476
الزاهر في معاني كلمات الناس
وأنشد للطرماح ( 1 ) : مؤلَّلة تهوى جميعا كما هوى * من النّيق فهر البصرة المتطحطح وقال غير قطرب : البصرة : حجارة رخوة فيها بياض ، قال : وإذا لم تدخل الهاء فتحت الباء وكسرت ، فقيل : بصر وبصر ، الدليل على هذا : أنهم إذا نسبوا الرجل إلى البصرة فتحوا وكسروا ، فقالوا : رجل بصريّ وبصريّ . والرّقّة : معناها في كلامهم : الموضع الذي نضب عنه الماء . والأبلَّة : عندهم الجلَّة من التمر ، قال الشاعر ( 2 ) : فتأكل ما رضّ من تمرنا * وتأبى الأبلَّة لم ترضض والكوفة : سميت كوفة ؛ لاستدارتها ، أخذ من قول العرب : رأيت كوفونا وكوفونا بضم الكاف وفتحها ، للرملة المستديرة . ويقال : سميت الكوفة كوفة ؛ لاجتماع الناس بها ، من قولهم : قد تكوّف الرمل يتكوّف تكوّفا ، إذا ركب بعضه بعضا . ويقال : الكوفة أخذت من الكوّفان ، يقال : هم في كوّفان ، أي : في بلاء وشر ، قال الشاعر : وما أضحى ولا أمسيت إلَّا * رأتني منكم في كوّفان ( 3 ) أي : في بلاء وشر . ويقال : سميت الكوفة كوفة ؛ لأنها قطعة من البلاد ، من قول العرب : قد أعطيت فلانا كيفة ، أي : قطعة . ويقال : كفت أكيف كيفا ، إذا قطعت ، فالكوفة فعلة من هذا ، والأصل فيها كيفة ، فلمّا سكَّنت الياء ، وانضم ما قبلها جعلت واوا . وقال قطرب : يقال : القوم في كوفان ، أي : محدقون في أمر جمعهم . وهيت : سميت هيت ؛ لأنها في هوّة من الأرض ، والأصل فيها هوت على مثال فعل ، فصارت الواو ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، أنشد أبو عبيدة : إنّك لو غطَّيت أرجاء هوّة * مغمّسة لا يستبان ترابها
--> ( 1 ) ديوانه 127 . وفيه : مولية . وتهوي : تسرع في الطيران . والنيق : رأس الجبل . والفهر : الحجر . والمتطحطح : المنحدر . ( 2 ) أبو المثلم الهذلي ، شرح أشعار الهذليين 306 وفيه : من تمرها . ( 3 ) بلا عزو في اللسان ( كوف ) .